المدونة

من برد المرتفعات إلى دفء السواحل.. عسير تجمع تنوّع المناخ وجاذبية السياحة الشتوية

تُجسّد منطقة عسير تنوّعًا مناخيًا وجغرافيًا فريدًا يتيح لأهاليها وزوّارها الانتقال السريع بين أجواء المرتفعات الباردة ودفء السهول التهامية والسواحل خلال وقت وجيز، مستفيدين من شبكة متكاملة من الطرق والعقبات الآمنة التي تربط الجبال بسواحل البحر الأحمر، في مشهد يعكس تطور البنية التحتية وتكاملها مع المقومات السياحية للمنطقة.
وأسهمت مشاريع الطرق الحديثة في تعزيز الحركة السياحية وتنشيط الاقتصاد المحلي في المحافظات التهامية والمناطق الساحلية، إذ أتاحت للزوّار فرصة الاستمتاع بتجربة شتوية متكاملة، تمتزج فيها روعة المرتفعات بجاذبية السواحل، بما يدعم مكانة عسير وجهة سياحية مميّزة على مدار العام.
وسهّلت هذه المشاريع انسيابية الحركة المرورية بفضل تنفيذها في مواقع إستراتيجية، من أبرزها عقبة ضلع، ويعبرها يوميًا آلاف الزوّار المتجهين إلى السهول التهامية وسواحل البحر الأحمر، وعقبة شعار التي تصل أبها بمحافظة محايل عسير وصولًا إلى شواطئ سعيدة الصوالحة والبرك والقحمة والحريضة، إضافة إلى عقبة الصمّاء التي تربط متنزّه السودة بمحافظة رجال ألمع.
كما شملت شبكة الربط عقبات حديثة أسهمت في تعزيز التكامل الجغرافي، من بينها عقبة التوحيد بين النماص والمجاردة، وعقبة برمة بين تنومة وبارق، وعقبة تلاع بمحافظة النماص، مما عزّز سهولة التنقّل بين المرتفعات والسهول، ورفع مستوى السلامة المرورية.
وشجّع توفر هذه الطرق والعقبات الآمنة آلاف الأهالي والزوّار على التوجّه إلى المناطق التهامية والساحلية، الأمر الذي أسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وتحفيز إقامة مشاريع سياحية متنوعة، شملت المراكز التجارية، ومنشآت الإيواء السياحي، والشاليهات، والمطاعم والمقاهي، إلى جانب المشاريع الترفيهية والمهرجانات والفعاليات الموسمية.
وتُعد سهول تهامة عسير وواجهاتها البحرية، ولا سيما القحمة والحريضة والشقيق والبرك وسعيدة الصوالحة، التي تشهد هذه الأيام إقبالًا كبيرًا من الزوّار والسياح، نموذجًا متميّزًا للسياحة الشتوية التي تجمع الطبيعة الخلابة وروعة البحر والمرتفعات، مقدّمةً للزوّار تجربةً سياحية متكاملة تتنوّع بين الاسترخاء والترفيه والاستكشاف، بما يبرز جهود منطقة عسير في تطوير بنيتها التحتية وتنمية قطاعها السياحي، ويعزّز حضورها وجهة جاذبة تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وتوسيع فرص الاستثمار السياحي.

المصدر: واس (8 يناير 2026م)

مقالات ذات صلة

0 0

طائر الحبّاك في عسير... دقة هندسية وسلوك مدهش في موسم التكاثر

2026-06-05 اخبار

في أعالي الأشجار وعلى أطراف الأودية والمزارع بمنطقة عسير، تتجلى واحدة من أروع الظواهر في عالم الطيور, هناك يظهر طائر الحبّاك بلونه الأصفر الذهبي، حاملًا في منقاره خيطًا من العشب الأخضر ليبدأ بناء عشٍ جعله من أمهر البنّائين في الطبيعة.
ومع موسم التكاثر، يجمع الذكر الأعشاب الطرية والألياف النباتية وخاصة بعد هطول الأمطار، ثم يختار غصنًا مرتفعًا وآمنًا ليشرع في بناء عش قد يحدد فرصته في جذب شريكة حياته.
ويشير كتاب "الطيور المتكاثرة في شبه الجزيرة العربية" الصادر عن مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية عام 2016م، إلى أن ذكر الحباك يبدأ بتثبيت حلقة حول الغصن تشكل أساس البناء، ثم ينسج الأعشاب بدقة مستخدمًا منقاره وأرجله حتى تتكون بنية تشبه سلة معلقة.
ومع اكتمال النسج، تتحول البنية إلى غرفة متماسكة ذات مدخل سفلي مميز يوفر حماية أكبر للبيض والفراخ من المفترسات والعوامل الجوية.
وفي كل موسم، تزين طيور الحبّاك الأشجار بعشرات الأعشاش في مشهد يجمع بين الجمال والدقة الهندسية، مؤكدة أن الطبيعة ما تزال تزخر بنماذج مدهشة تحوّل أعواد العشب البسيطة إلى مساكن متقنة، تروي قصة بقاء تبدأ بغصن، وتنتهي بعشٍ يحتضن حياة جديدة.
وتجسد أعشاش طائر الحبّاك مثالًا لافتًا على قدرة الكائنات الحية على التكيف والابتكار من أجل البقاء والتكاثر، فكل التفاصيل الدقيقة لتصميم العش، من موقعه إلى طريقة نسجه ومدخله السفلي، تعكس حلولًا طبيعية تطورت عبر الزمن لمواجهة التحديات وحماية الصغار, ومن خلال هذه المشاهد المدهشة، تتجلى روعة الطبيعة في أبهى صورها، حيث يتحول العشب البسيط إلى بناء هندسي متقن يروي قصة الإبداع والتكيف في عالم الطيور.

المصدر: واس (2 يونيو 2026م)

0 0

رحلة لا تهدأ.. النحلة تنسج حكاية العسل كل يوم في جبال عسير

2026-05-22 اخبار

في اللحظة التي تتمدد فيها خيوط الفجر على جبال عسير، تستيقظ الحياة البرية على إيقاع الطبيعة الخلابة، حين تتفتح الأزهار البرية فوق المرتفعات الجبلية بألوانها المتدرجة، ليبدأ النحل رحلته اليومية بين مراعي "الضرم" و"الطلح" و"الورد البري" و"زهرة الكحلا" و"أقحوان الجبال" والأقسون الشوكي، في مشهد يعكس ثراءً بيئيًا يجعل المنطقة إحدى أبرز البيئات الحاضنة لتربية النحل وإنتاج العسل في المملكة، تزامنًا مع اليوم العالمي للنحل الذي يوافق 20 مايو من كل عام.
ومع انبلاج الصباح على سفوح عسير، تنتشر الأزهار البيضاء والبنفسجية بين النباتات الجبلية، بينما يتحرك النحل بخفة بين البراعم المتفتحة، حاملًا حبوب اللقاح والرحيق في رحلة يومية تؤدي خلالها دورًا محوريًا في تلقيح النباتات واستمرار دورة الحياة الطبيعية، قبل أن يعود مع اقتراب المساء إلى خلاياها محمّلة بخير المراعي الجبلية، لينعكس ذلك على جودة العسل الذي تشتهر به المنطقة.
ويُبرز التنوع النباتي في عسير، المدعوم بالأمطار الموسمية واعتدال الأجواء خلال الربيع، قيمة بيئية وسياحية متنامية، إذ تسهم كثافة الغطاء النباتي وتعدد مصادر الرحيق في دعم التنوع الحيوي وتعزيز استدامة نشاط تربية النحل، إلى جانب ما تمثله المراعي الطبيعية من عامل جذب لعشاق الطبيعة والباحثين عن الجمال البيئي.
وفي إطار الجهود العلمية الداعمة لهذا القطاع، تواصل جامعة الملك خالد عبر مركز أبحاث النحل ومنتجاته تعزيز الأثر البحثي المرتبط بالنحل ومنتجاته، إذ سجّل المركز أكثر من 180 بحثًا علميًا خلال الفترة 2024–2026، إلى جانب ابتكارات وبراءات اختراع في الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الحيوية، وشراكات بحثية عالمية لتعزيز الاستدامة والابتكار.
وحقق المركز حضورًا دوليًا عبر جوائز ومشاركات في معارض الابتكار العالمية، وأسهم في تطوير منتجات صحية وحلول تدعم كفاءة طوائف النحل، فضلًا عن دعمه للسياحة البيئية وسياحة العسل بالمنطقة، وتأهيل الباحثين والكوادر الوطنية في علوم النحل، بما يعكس تكامل الجهود البحثية والبيئية لتعزيز استدامة هذا القطاع الحيوي.
وترسخ هذه الجهود، بالتزامن مع مناسبة اليوم العالمي للنحل، أهمية المحافظة على النحل بوصفه عنصرًا أساسيًا في الأمن الغذائي والتوازن البيئي، وداعمًا رئيسًا للتنوع النباتي الذي تزخر به المرتفعات الجبلية.

المصدر: واس (21 مايو 2026م)

التعليقات (0)

اضف تعليق