المدونة

مهرجان "المندرين" بتنومة يفتح آفاقًا استثمارية للزراعة والسياحة الريفية

بدأ موسم الحمضيات والفواكه الموسمية في محافظة تنومة، شمال مدينة أبها بنحو (120) كيلومترًا، بتدشين النسخة الثالثة من مهرجان "المندرين"، الذي تحتضنه إحدى المزارع الواقعة على قمم جبال "منعا"، في خطوة تعكس توظيف المقومات الزراعية في دعم النشاط الاقتصادي المحلي، وتنشيط حركة البيع المباشر، ورفع القيمة السوقية للمنتجات الزراعية بالمنطقة.
ويأتي المهرجان الذي استقبل زواره أمس، ضمن روزنامة الفعاليات الموسمية بمنطقة عسير، مستفيدًا من الطبيعة الجبلية والمناخ المعتدل الذي تشتهر به تنومة، ليشكّل منصة اقتصادية لتسويق الحمضيات والفواكه الموسمية، وربط الإنتاج الزراعي بسلاسل الإمداد المحلية، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل للمزارعين، وتعزيز كفاءة الاستفادة من الموارد الطبيعية.
وتتصدر فاكهة اليوسفي "المندرين" إنتاج الحمضيات في المحافظة؛ إذ يشهد موسمها هذا العام وفرةً في الكميات وجودةً عالية، أسهمت في زيادة الطلب عليها خلال المهرجان، إلى جانب منتجات زراعية أخرى تشمل البرتقال، والليمون، والجوافة، وعددًا من الفواكه الموسمية التي تحظى بإقبال الزوار، ما ينعكس إيجابًا على حركة المبيعات ودعم المنتج الوطني.
وشكّلت مزرعة "وشل" مثالًا ناجحًا في تحويل الزراعة العضوية إلى نشاط اقتصادي ذي قيمة مضافة، من خلال إنتاج فواكه ومنتجات خالية من المركبات الكيميائية، مما أسهم في بناء علامة موثوقة في سوق المنتجات المحلية، ودعم توجه المحافظة نحو الزراعة المستدامة ذات العائد الاقتصادي المرتفع.
واعتمدت المزرعة على ممارسات زراعية توازن بين جودة الإنتاج والمحافظة على البيئة، الأمر الذي عزز ثقة المستهلك بالمنتج المحلي، وأسهم في توسيع قاعدة الطلب على المنتجات العضوية، بوصفها أحد روافد الأمن الغذائي وفرص الاستثمار الزراعي.
كما تحولت المزرعة إلى وجهة للسياحة الزراعية، تجمع بين التعريف بسلسلة الإنتاج الزراعي وتجربة الشراء المباشر، ما ينعكس على تنشيط الحركة السياحية، وزيادة الإنفاق داخل المحافظة، وخلق فرص عمل موسمية مرتبطة بالمهرجان.
وأوضح المشرف على المزرعة سعيد بن عبدالرحمن الشهري، أن الاعتماد على الزراعة العضوية يمتد لأكثر من خمسين عامًا، مع إنتاج محاصيل متنوعة على مدى العام، مبينًا أن الموسم الصيفي يشهد إنتاج اللوزيات، والتين، والرمان، فيما تتصدر الحمضيات إنتاج فصل الشتاء، بما يحقق استدامة في العائد الاقتصادي.
وأشار إلى حصول المزرعة على الشهادة العضوية من الجمعية السعودية للزراعة العضوية، مؤكدًا أن هذا الاعتماد يسهم في تعزيز تنافسية المنتج المحلي، وفتح أسواق جديدة، ودعم مستهدفات التنمية الزراعية المستدامة.
ويعكس مهرجان "المندرين" في نسخته الثالثة توجهًا متناميًا نحو توظيف الزراعة في دعم الاقتصاد المحلي، وتنمية السياحة الريفية، وتمكين المزارعين، وتعزيز مكانة تنومة كوجهة اقتصادية وسياحية ضمن الفعاليات الموسمية بمنطقة عسير.

المصدر: واس (22 ديسمبر 2025م)

مقالات ذات صلة

0 0

محايل عسير.. دفء المكان وعبق الماضي

2026-02-03 اخبار

لازالت محايل عسير "عروس تهامة" تشهد تدفق كبير لكوكبة من عشاق الموسم الشتوي عبر منظومة سياحية خدمية تنموية على مستوى السهل والجبل لهذه المدينة المبهرة قيمة وشيمة على مستوى المنطقة، حيث سجلت مع بداية موسم الشتاء لهذا العام نشاطاً سياحياً ملموساً في مجال التجمعات الأسرية التي تدفقت داخل الحدائق والمسطحات الخضراء والمسارات الخضراء سعياً لمزيد من الفرحة والبهجة، وهم يطلون على الأودية والمرتفعات الغنية بالبيئة الطبيعية الخلابة.

واستقطبت متنزهاتها العامة وردهات الأسواق الشعبية العريقة ثلة أخرى من هؤلاء الباحثين عن دفء المكان وعبق الماضي الجميل، هذا وتعد أوديتها الخضراء عامل من عوامل الجذب السياحي داخل هذه المحافظة الواعدة، أيضاً شكّل تدفق المياه من جبالها الداكنة لوحات بانورامية آسرة للباحثين عن اعتقال الزمان والمكان بالتصوير والتوثيق، كما أسهمت المرافق السياحية والخدمية في تقديم تجربة رائدة ومتكاملة للوهج السياحي العميق، ولأن هذه المدينة قد أدركت أن اكتمال تجرتها السياحية لن يكتمل حضوراً إلاّ بتنمية وتعزيز الجوانب الثقافية والاجتماعية من خلال منظومة إبداعية أخرى تمثلت واقعاً في سلسلة من الأسواق الشعبية باعتبارها من أهم النوافذ على تراثنا المحلي الأصيل المتمثل في مزيداً من الحرف اليدوية ومنها العسل والمأكولات الشعبية، إضافةَ إلى نماذج من الملابس التقليدية التي أدرجت ضمن برامج زوار هذه المدينة الراقية.

وشهدت محايل عسير جهود كبيرة من أجل تطوير القطاع السياحي، وتفعيل  كافة المواقع الطبيعية، مع العمل المستمر لتحسين جودة الخدمات، تماشياً مع مستهدفات الرؤية الوطنية المباركة 2030 من أجل استهداف تعزيز مفهوم السياحة الداخلية، والوصول إلى حزمة من  الخيارات الترفيهية، الداعمة في المقام الأول لتعزيز وتنمية وتطوير الاقتصاد المحلي، وخلق سياحة تنمية سياحية داعمة مستدامة لكافة محافظات ومراكز عسير السهل والجبل.

المصدر: صحيفة الرياض (3 فبراير 2026م)

0 0

من برد المرتفعات إلى دفء السواحل.. عسير تجمع تنوّع المناخ وجاذبية السياحة الشتوية

2026-01-09 اخبار

تُجسّد منطقة عسير تنوّعًا مناخيًا وجغرافيًا فريدًا يتيح لأهاليها وزوّارها الانتقال السريع بين أجواء المرتفعات الباردة ودفء السهول التهامية والسواحل خلال وقت وجيز، مستفيدين من شبكة متكاملة من الطرق والعقبات الآمنة التي تربط الجبال بسواحل البحر الأحمر، في مشهد يعكس تطور البنية التحتية وتكاملها مع المقومات السياحية للمنطقة.
وأسهمت مشاريع الطرق الحديثة في تعزيز الحركة السياحية وتنشيط الاقتصاد المحلي في المحافظات التهامية والمناطق الساحلية، إذ أتاحت للزوّار فرصة الاستمتاع بتجربة شتوية متكاملة، تمتزج فيها روعة المرتفعات بجاذبية السواحل، بما يدعم مكانة عسير وجهة سياحية مميّزة على مدار العام.
وسهّلت هذه المشاريع انسيابية الحركة المرورية بفضل تنفيذها في مواقع إستراتيجية، من أبرزها عقبة ضلع، ويعبرها يوميًا آلاف الزوّار المتجهين إلى السهول التهامية وسواحل البحر الأحمر، وعقبة شعار التي تصل أبها بمحافظة محايل عسير وصولًا إلى شواطئ سعيدة الصوالحة والبرك والقحمة والحريضة، إضافة إلى عقبة الصمّاء التي تربط متنزّه السودة بمحافظة رجال ألمع.
كما شملت شبكة الربط عقبات حديثة أسهمت في تعزيز التكامل الجغرافي، من بينها عقبة التوحيد بين النماص والمجاردة، وعقبة برمة بين تنومة وبارق، وعقبة تلاع بمحافظة النماص، مما عزّز سهولة التنقّل بين المرتفعات والسهول، ورفع مستوى السلامة المرورية.
وشجّع توفر هذه الطرق والعقبات الآمنة آلاف الأهالي والزوّار على التوجّه إلى المناطق التهامية والساحلية، الأمر الذي أسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وتحفيز إقامة مشاريع سياحية متنوعة، شملت المراكز التجارية، ومنشآت الإيواء السياحي، والشاليهات، والمطاعم والمقاهي، إلى جانب المشاريع الترفيهية والمهرجانات والفعاليات الموسمية.
وتُعد سهول تهامة عسير وواجهاتها البحرية، ولا سيما القحمة والحريضة والشقيق والبرك وسعيدة الصوالحة، التي تشهد هذه الأيام إقبالًا كبيرًا من الزوّار والسياح، نموذجًا متميّزًا للسياحة الشتوية التي تجمع الطبيعة الخلابة وروعة البحر والمرتفعات، مقدّمةً للزوّار تجربةً سياحية متكاملة تتنوّع بين الاسترخاء والترفيه والاستكشاف، بما يبرز جهود منطقة عسير في تطوير بنيتها التحتية وتنمية قطاعها السياحي، ويعزّز حضورها وجهة جاذبة تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وتوسيع فرص الاستثمار السياحي.

المصدر: واس (8 يناير 2026م)

التعليقات (0)

اضف تعليق