المدونة

أكــلات عـسيــر الشـعبية .. طــاقــة ودفء

تميزت منطقة عسير باهتمام بالغ من قبل بعض المنظمات الدولية المهتمة بالجانب السياحي والموروث الشعبي، ومنها فوزها بلقب منطقة فنون الطهي لعام 2024م وفقاً لإعلان المعهد الدولي لفن الطهي والثقافة والفنون والسياحة، حيث لازالت عسير تفخر وتفاخر بالمأكولات الشتوية الدافئة المعززة للطاقة الحيوية للجسم، يأتي على رأس هذه الوجبات سيد المائدة التهامية "الحنيذ الألمعي"، والذي يتقدم قائمة الأكلات الشعبية على مستوى المنطقة، إذ يوضع اللحم في ما اصطلح على تسميته بـ"المنحنذ" بعد إشعال الحطب أسفله وصولاً لدرجة حرارة عالية تعمل على نضوج اللحم.
ولكي تظهر النكهة المميزة للحنيذ المحلي، توضع بينه وبين الجمر حزم أعواد من شجرتي السلع والمرخ المعروفتين بالنهكة المميزة في عسير السهل والجبل، ومن ثم توضع قطع اللحم ويغطى بطبقة أخرى من النبات نفسه ليستمر من ثلاثة ساعات إلى أربعة ساعات ثم يقدم في الصحون الممتلئة بالأرز المبهر المزين بالبصل المحمر أو اللوز المحمص يرافقه عادة السلطة الخضراء أو الزبادي وبعض السلطات الحارة مثل الشتني أو السحاوق.
ويقدم الحنيذ ساخناً كطبق رئيس فاخر في المناسبات العائلية والعزائم، إضافةً إلى "العصيدة" وهي عبارة عن دقيق يُعجن ويُطبخ مع الماء ويضاف لها السمن والعسل، وقد يضاف لها اللحم والمرق، وتسابق "العريكة" هذه المأكولات الدافئة للمائدة العسيرية في فصل الشتاء، وهي عبارة عن أجود أنواع الدقيق الأسمر المهروس مع السمن والعسل التي تخلط من الدقيق الأسمر المهروس مع السمن والعسل، والتي تعتبر من أغنى مواد الطاقة الحرارية لتدفئة الجسم، يليها في الأهمية ما يعرف محليا باسم "التصابيع" المكونة من المخبوزات الشعبية التي تُؤكل مع السمن والعسل.
ومن ضمن سلسلة هذه الأكلات الشتوية "الثريف"، والذي يدخل في تجهيزها خبز التنور -الميفا- في لهجة أهالي رجال ألمع، وهو طبق شعبي آخر يتميز بطعمه الأصيل، هذا وتعتمد هذه الأكلات على مكونات محلية كالبر والسمن والعسل والتمر، مما يجعلها عالية السعرات الحرارية التي تمد الجسم بالطاقة والدفء لمواجهة برودة الأجواء في تهامة عسير خلال فصل الشتاء من كل عام.

المصدر: صحيفة الرياض ( 10 ديسمبر 2025 )

مقالات ذات صلة

0 0

محايل عسير.. دفء المكان وعبق الماضي

2026-02-03 اخبار

لازالت محايل عسير "عروس تهامة" تشهد تدفق كبير لكوكبة من عشاق الموسم الشتوي عبر منظومة سياحية خدمية تنموية على مستوى السهل والجبل لهذه المدينة المبهرة قيمة وشيمة على مستوى المنطقة، حيث سجلت مع بداية موسم الشتاء لهذا العام نشاطاً سياحياً ملموساً في مجال التجمعات الأسرية التي تدفقت داخل الحدائق والمسطحات الخضراء والمسارات الخضراء سعياً لمزيد من الفرحة والبهجة، وهم يطلون على الأودية والمرتفعات الغنية بالبيئة الطبيعية الخلابة.

واستقطبت متنزهاتها العامة وردهات الأسواق الشعبية العريقة ثلة أخرى من هؤلاء الباحثين عن دفء المكان وعبق الماضي الجميل، هذا وتعد أوديتها الخضراء عامل من عوامل الجذب السياحي داخل هذه المحافظة الواعدة، أيضاً شكّل تدفق المياه من جبالها الداكنة لوحات بانورامية آسرة للباحثين عن اعتقال الزمان والمكان بالتصوير والتوثيق، كما أسهمت المرافق السياحية والخدمية في تقديم تجربة رائدة ومتكاملة للوهج السياحي العميق، ولأن هذه المدينة قد أدركت أن اكتمال تجرتها السياحية لن يكتمل حضوراً إلاّ بتنمية وتعزيز الجوانب الثقافية والاجتماعية من خلال منظومة إبداعية أخرى تمثلت واقعاً في سلسلة من الأسواق الشعبية باعتبارها من أهم النوافذ على تراثنا المحلي الأصيل المتمثل في مزيداً من الحرف اليدوية ومنها العسل والمأكولات الشعبية، إضافةَ إلى نماذج من الملابس التقليدية التي أدرجت ضمن برامج زوار هذه المدينة الراقية.

وشهدت محايل عسير جهود كبيرة من أجل تطوير القطاع السياحي، وتفعيل  كافة المواقع الطبيعية، مع العمل المستمر لتحسين جودة الخدمات، تماشياً مع مستهدفات الرؤية الوطنية المباركة 2030 من أجل استهداف تعزيز مفهوم السياحة الداخلية، والوصول إلى حزمة من  الخيارات الترفيهية، الداعمة في المقام الأول لتعزيز وتنمية وتطوير الاقتصاد المحلي، وخلق سياحة تنمية سياحية داعمة مستدامة لكافة محافظات ومراكز عسير السهل والجبل.

المصدر: صحيفة الرياض (3 فبراير 2026م)

0 0

من برد المرتفعات إلى دفء السواحل.. عسير تجمع تنوّع المناخ وجاذبية السياحة الشتوية

2026-01-09 اخبار

تُجسّد منطقة عسير تنوّعًا مناخيًا وجغرافيًا فريدًا يتيح لأهاليها وزوّارها الانتقال السريع بين أجواء المرتفعات الباردة ودفء السهول التهامية والسواحل خلال وقت وجيز، مستفيدين من شبكة متكاملة من الطرق والعقبات الآمنة التي تربط الجبال بسواحل البحر الأحمر، في مشهد يعكس تطور البنية التحتية وتكاملها مع المقومات السياحية للمنطقة.
وأسهمت مشاريع الطرق الحديثة في تعزيز الحركة السياحية وتنشيط الاقتصاد المحلي في المحافظات التهامية والمناطق الساحلية، إذ أتاحت للزوّار فرصة الاستمتاع بتجربة شتوية متكاملة، تمتزج فيها روعة المرتفعات بجاذبية السواحل، بما يدعم مكانة عسير وجهة سياحية مميّزة على مدار العام.
وسهّلت هذه المشاريع انسيابية الحركة المرورية بفضل تنفيذها في مواقع إستراتيجية، من أبرزها عقبة ضلع، ويعبرها يوميًا آلاف الزوّار المتجهين إلى السهول التهامية وسواحل البحر الأحمر، وعقبة شعار التي تصل أبها بمحافظة محايل عسير وصولًا إلى شواطئ سعيدة الصوالحة والبرك والقحمة والحريضة، إضافة إلى عقبة الصمّاء التي تربط متنزّه السودة بمحافظة رجال ألمع.
كما شملت شبكة الربط عقبات حديثة أسهمت في تعزيز التكامل الجغرافي، من بينها عقبة التوحيد بين النماص والمجاردة، وعقبة برمة بين تنومة وبارق، وعقبة تلاع بمحافظة النماص، مما عزّز سهولة التنقّل بين المرتفعات والسهول، ورفع مستوى السلامة المرورية.
وشجّع توفر هذه الطرق والعقبات الآمنة آلاف الأهالي والزوّار على التوجّه إلى المناطق التهامية والساحلية، الأمر الذي أسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وتحفيز إقامة مشاريع سياحية متنوعة، شملت المراكز التجارية، ومنشآت الإيواء السياحي، والشاليهات، والمطاعم والمقاهي، إلى جانب المشاريع الترفيهية والمهرجانات والفعاليات الموسمية.
وتُعد سهول تهامة عسير وواجهاتها البحرية، ولا سيما القحمة والحريضة والشقيق والبرك وسعيدة الصوالحة، التي تشهد هذه الأيام إقبالًا كبيرًا من الزوّار والسياح، نموذجًا متميّزًا للسياحة الشتوية التي تجمع الطبيعة الخلابة وروعة البحر والمرتفعات، مقدّمةً للزوّار تجربةً سياحية متكاملة تتنوّع بين الاسترخاء والترفيه والاستكشاف، بما يبرز جهود منطقة عسير في تطوير بنيتها التحتية وتنمية قطاعها السياحي، ويعزّز حضورها وجهة جاذبة تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وتوسيع فرص الاستثمار السياحي.

المصدر: واس (8 يناير 2026م)

التعليقات (0)

اضف تعليق