المدونة

"المدانة التراثية" تستحضر موروث الآباء والأجداد شمال عسير

استلهم أهالي قرية "المدانة التراثية" بآل خثيم في مركز وادي زيد التابع لمحافظة النماص شمال منطقة عسير موروث وعادات آبائهم وأجدادهم، في فعالية رمضانية على هامش مبادرة "أجاويد"4 التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز أمير منطقة عسير، وذلك في إطار تعزيز الحراك المجتمعي وتفعيل الموروث الثقافي بوصفه رافدًا تنمويًا مستدامًا.
وجاءت الفعالية بعنوان "نعيش معًا أجواء رمضان كما كان في زمن الآباء والأجداد"، بهدف إبراز الهوية التراثية للقرية، وتعزيز حضورها كوجهة سياحية وتنموية واعدة، من خلال استحضار تفاصيل الحياة اليومية في الماضي، وتجسيد القيم الاجتماعية التي شكّلت ملامح المجتمع في المنطقة عبر الأجيال.
وجسّد أهالي القرية خلال الفعالية ملامح من حياة الآباء والأجداد، حيث عاش الزوار تجربة تراثية أصيلة أعادت إلى الأذهان صورًا من الزمن الماضي، في أجواء امتزجت فيها العادات العريقة بكرم الضيافة الذي عُرف به أهل المدانة، مما أضفى على الحدث طابعًا ثقافيًا يعكس عمق الموروث المحلي وأصالته.
وتنوعت المناشط التراثية التي شهدها الزوار ومن بينها حراثة المزارع بواسطة الأبقار باستخدام الأدوات التقليدية المصنوعة من الأخشاب، ودياسة المحاصيل الزراعية من "البر" بالطرق القديمة، إلى جانب محاكاة استقبال الحجاج العابرين إلى مكة المكرمة عبر القرية واستضافتهم وإكرامهم، إضافة إلى استعراض طرق تقديم "الفطرة الرمضانية" كما كانت تُعدّ قديمًا، وغيرها من الأنشطة التي أبرزت التقاليد القديمة ولاقت استحسان الزوار، وعكست تفاعل المجتمع المحلي وحرصه على إحياء الموروث الثقافي وتحويله إلى عنصر فاعل في التنمية المحلية.
وشهدت الفعالية مشاركة واسعة من الأهالي والمسؤولين، في مشهد يجسّد تلاحم المجتمع وتكامل الجهود في صون التراث وتعزيزه، وجعله جزءًا من منظومة التنمية السياحية والثقافية في المنطقة.
وأكد القائمون على فعالية "المدانة التراثية" أنها تمثل نموذجًا عمليًا لتفعيل الموروث الثقافي وتحويله إلى رافد تنموي مستدام، يسهم في تنشيط الحركة السياحية شمال عسير، ويعزز من حضور القرى التراثية بوصفها وجهات ثقافية وسياحية تعكس أصالة المكان وثراء هويته.

المصدر: واس (4 مارس 2026م)

مقالات ذات صلة

0 0

طائر الحبّاك في عسير... دقة هندسية وسلوك مدهش في موسم التكاثر

2026-06-05 اخبار

في أعالي الأشجار وعلى أطراف الأودية والمزارع بمنطقة عسير، تتجلى واحدة من أروع الظواهر في عالم الطيور, هناك يظهر طائر الحبّاك بلونه الأصفر الذهبي، حاملًا في منقاره خيطًا من العشب الأخضر ليبدأ بناء عشٍ جعله من أمهر البنّائين في الطبيعة.
ومع موسم التكاثر، يجمع الذكر الأعشاب الطرية والألياف النباتية وخاصة بعد هطول الأمطار، ثم يختار غصنًا مرتفعًا وآمنًا ليشرع في بناء عش قد يحدد فرصته في جذب شريكة حياته.
ويشير كتاب "الطيور المتكاثرة في شبه الجزيرة العربية" الصادر عن مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية عام 2016م، إلى أن ذكر الحباك يبدأ بتثبيت حلقة حول الغصن تشكل أساس البناء، ثم ينسج الأعشاب بدقة مستخدمًا منقاره وأرجله حتى تتكون بنية تشبه سلة معلقة.
ومع اكتمال النسج، تتحول البنية إلى غرفة متماسكة ذات مدخل سفلي مميز يوفر حماية أكبر للبيض والفراخ من المفترسات والعوامل الجوية.
وفي كل موسم، تزين طيور الحبّاك الأشجار بعشرات الأعشاش في مشهد يجمع بين الجمال والدقة الهندسية، مؤكدة أن الطبيعة ما تزال تزخر بنماذج مدهشة تحوّل أعواد العشب البسيطة إلى مساكن متقنة، تروي قصة بقاء تبدأ بغصن، وتنتهي بعشٍ يحتضن حياة جديدة.
وتجسد أعشاش طائر الحبّاك مثالًا لافتًا على قدرة الكائنات الحية على التكيف والابتكار من أجل البقاء والتكاثر، فكل التفاصيل الدقيقة لتصميم العش، من موقعه إلى طريقة نسجه ومدخله السفلي، تعكس حلولًا طبيعية تطورت عبر الزمن لمواجهة التحديات وحماية الصغار, ومن خلال هذه المشاهد المدهشة، تتجلى روعة الطبيعة في أبهى صورها، حيث يتحول العشب البسيط إلى بناء هندسي متقن يروي قصة الإبداع والتكيف في عالم الطيور.

المصدر: واس (2 يونيو 2026م)

0 0

رحلة لا تهدأ.. النحلة تنسج حكاية العسل كل يوم في جبال عسير

2026-05-22 اخبار

في اللحظة التي تتمدد فيها خيوط الفجر على جبال عسير، تستيقظ الحياة البرية على إيقاع الطبيعة الخلابة، حين تتفتح الأزهار البرية فوق المرتفعات الجبلية بألوانها المتدرجة، ليبدأ النحل رحلته اليومية بين مراعي "الضرم" و"الطلح" و"الورد البري" و"زهرة الكحلا" و"أقحوان الجبال" والأقسون الشوكي، في مشهد يعكس ثراءً بيئيًا يجعل المنطقة إحدى أبرز البيئات الحاضنة لتربية النحل وإنتاج العسل في المملكة، تزامنًا مع اليوم العالمي للنحل الذي يوافق 20 مايو من كل عام.
ومع انبلاج الصباح على سفوح عسير، تنتشر الأزهار البيضاء والبنفسجية بين النباتات الجبلية، بينما يتحرك النحل بخفة بين البراعم المتفتحة، حاملًا حبوب اللقاح والرحيق في رحلة يومية تؤدي خلالها دورًا محوريًا في تلقيح النباتات واستمرار دورة الحياة الطبيعية، قبل أن يعود مع اقتراب المساء إلى خلاياها محمّلة بخير المراعي الجبلية، لينعكس ذلك على جودة العسل الذي تشتهر به المنطقة.
ويُبرز التنوع النباتي في عسير، المدعوم بالأمطار الموسمية واعتدال الأجواء خلال الربيع، قيمة بيئية وسياحية متنامية، إذ تسهم كثافة الغطاء النباتي وتعدد مصادر الرحيق في دعم التنوع الحيوي وتعزيز استدامة نشاط تربية النحل، إلى جانب ما تمثله المراعي الطبيعية من عامل جذب لعشاق الطبيعة والباحثين عن الجمال البيئي.
وفي إطار الجهود العلمية الداعمة لهذا القطاع، تواصل جامعة الملك خالد عبر مركز أبحاث النحل ومنتجاته تعزيز الأثر البحثي المرتبط بالنحل ومنتجاته، إذ سجّل المركز أكثر من 180 بحثًا علميًا خلال الفترة 2024–2026، إلى جانب ابتكارات وبراءات اختراع في الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الحيوية، وشراكات بحثية عالمية لتعزيز الاستدامة والابتكار.
وحقق المركز حضورًا دوليًا عبر جوائز ومشاركات في معارض الابتكار العالمية، وأسهم في تطوير منتجات صحية وحلول تدعم كفاءة طوائف النحل، فضلًا عن دعمه للسياحة البيئية وسياحة العسل بالمنطقة، وتأهيل الباحثين والكوادر الوطنية في علوم النحل، بما يعكس تكامل الجهود البحثية والبيئية لتعزيز استدامة هذا القطاع الحيوي.
وترسخ هذه الجهود، بالتزامن مع مناسبة اليوم العالمي للنحل، أهمية المحافظة على النحل بوصفه عنصرًا أساسيًا في الأمن الغذائي والتوازن البيئي، وداعمًا رئيسًا للتنوع النباتي الذي تزخر به المرتفعات الجبلية.

المصدر: واس (21 مايو 2026م)

التعليقات (0)

اضف تعليق