المدونة

جزيرة سِمر.. وجهة فيروزية تخبئ سر عسير العتيق

تُعد جزيرة "سِمر" الواقعة على ساحل منطقة عسير من كبرى الجزر وأجملها؛ لما تتمتع به من شواطئ رملية بيضاء جميلة، وطبيعة متنوعة ملائمة لهواة الصيد والسباحة والغوص.
وترتبط منطقة عسير بقمم السروات الشاهقة والضباب الكثيف والمدرجات الزراعية المعانقة للسحاب، وما أن تنحدر غربًا لتلامس أطراف البحر الأحمر عند سواحل "البرك" و"القحمة"، حتى تنفتح أمامك لوحة بحرية بكر تتوجها جزيرة "سِمر" على بُعد 30 كم من ساحل عسير.
وتنفرد هذه الجزيرة التي تبرز كإحدى كبريات الجزر التابعة للمنطقة، كاسرةً النمطية البصرية حتى لمحيطها الساحلي، بهوية طبوغرافية قوامها الشواطئ الرملية البيضاء الناصعة التي تعانق مياهًا فيروزية شديدة الصفاء، لتبدو كمعزل طبيعي مهيب يتوارى عن صخب التمدن، ويمنح الزائر اتصالًا موثوقًا وعميقًا مع الطبيعة في صورتها الأولى.
ويمثل هذا التكوين الجغرافي الهادئ الذي يقدم مساحة بصرية للاستجمام، علاقة بيئية بالغة التعقيد والأهمية؛ فجزيرة "سمر" تُعد حاضنةً حيوية ومحطة ارتكاز إستراتيجية لآلاف الطيور المهاجرة والمستوطنة، كطيور النورس الأبيض العين، والأطيش، والصقور البحرية، التي تتخذ من شواطئها الهادئة وتجاويفها أعشاشًا آمنة للتكاثر.
ويزدهر بالتوازي مع هذا الغطاء الجوي النابض بالحياة، تحت مستوى سطح البحر نظامٌ بيئي عُذري؛ حيث تلتف حول الجزيرة مستعمرات من الشعاب المرجانية التي تُصنف ضمن الأكثر نقاءً وسلامةً في حوض البحر الأحمر، محتفظةً بكثافتها وألوانها الزاهية لعدم تعرضها تاريخيًا لارتدادات السياحة الجماعية والاستنزاف البشري؛ لتوفر بذلك موائل خصبة للأسماك النادرة وحاضنة طبيعية للسلاحف البحرية، مما يحول محيط الجزيرة إلى مختبر طبيعي مفتوح يستقطب النخبة من الباحثين عن السياحة المعرفية والغوص البيئي الدقيق.
و تُعد جزيرة "سِمر" وثيقة حية تعكس النضج في التعامل مع مقدرات الوطن، فالإبحار نحو هذه الجزيرة والوقوف على رمالها البيضاء ليس مجرد إحداثية جغرافية تُضاف إلى رصيد عسير السياحي، بل وجهة سياحية ولؤلؤة بحرية مميزة في منطقة عسير.

المصدر: مجلة سيدتي (8 أبريل 2026م)

مقالات ذات صلة

0 0

طائر الحبّاك في عسير... دقة هندسية وسلوك مدهش في موسم التكاثر

2026-06-05 اخبار

في أعالي الأشجار وعلى أطراف الأودية والمزارع بمنطقة عسير، تتجلى واحدة من أروع الظواهر في عالم الطيور, هناك يظهر طائر الحبّاك بلونه الأصفر الذهبي، حاملًا في منقاره خيطًا من العشب الأخضر ليبدأ بناء عشٍ جعله من أمهر البنّائين في الطبيعة.
ومع موسم التكاثر، يجمع الذكر الأعشاب الطرية والألياف النباتية وخاصة بعد هطول الأمطار، ثم يختار غصنًا مرتفعًا وآمنًا ليشرع في بناء عش قد يحدد فرصته في جذب شريكة حياته.
ويشير كتاب "الطيور المتكاثرة في شبه الجزيرة العربية" الصادر عن مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية عام 2016م، إلى أن ذكر الحباك يبدأ بتثبيت حلقة حول الغصن تشكل أساس البناء، ثم ينسج الأعشاب بدقة مستخدمًا منقاره وأرجله حتى تتكون بنية تشبه سلة معلقة.
ومع اكتمال النسج، تتحول البنية إلى غرفة متماسكة ذات مدخل سفلي مميز يوفر حماية أكبر للبيض والفراخ من المفترسات والعوامل الجوية.
وفي كل موسم، تزين طيور الحبّاك الأشجار بعشرات الأعشاش في مشهد يجمع بين الجمال والدقة الهندسية، مؤكدة أن الطبيعة ما تزال تزخر بنماذج مدهشة تحوّل أعواد العشب البسيطة إلى مساكن متقنة، تروي قصة بقاء تبدأ بغصن، وتنتهي بعشٍ يحتضن حياة جديدة.
وتجسد أعشاش طائر الحبّاك مثالًا لافتًا على قدرة الكائنات الحية على التكيف والابتكار من أجل البقاء والتكاثر، فكل التفاصيل الدقيقة لتصميم العش، من موقعه إلى طريقة نسجه ومدخله السفلي، تعكس حلولًا طبيعية تطورت عبر الزمن لمواجهة التحديات وحماية الصغار, ومن خلال هذه المشاهد المدهشة، تتجلى روعة الطبيعة في أبهى صورها، حيث يتحول العشب البسيط إلى بناء هندسي متقن يروي قصة الإبداع والتكيف في عالم الطيور.

المصدر: واس (2 يونيو 2026م)

0 0

رحلة لا تهدأ.. النحلة تنسج حكاية العسل كل يوم في جبال عسير

2026-05-22 اخبار

في اللحظة التي تتمدد فيها خيوط الفجر على جبال عسير، تستيقظ الحياة البرية على إيقاع الطبيعة الخلابة، حين تتفتح الأزهار البرية فوق المرتفعات الجبلية بألوانها المتدرجة، ليبدأ النحل رحلته اليومية بين مراعي "الضرم" و"الطلح" و"الورد البري" و"زهرة الكحلا" و"أقحوان الجبال" والأقسون الشوكي، في مشهد يعكس ثراءً بيئيًا يجعل المنطقة إحدى أبرز البيئات الحاضنة لتربية النحل وإنتاج العسل في المملكة، تزامنًا مع اليوم العالمي للنحل الذي يوافق 20 مايو من كل عام.
ومع انبلاج الصباح على سفوح عسير، تنتشر الأزهار البيضاء والبنفسجية بين النباتات الجبلية، بينما يتحرك النحل بخفة بين البراعم المتفتحة، حاملًا حبوب اللقاح والرحيق في رحلة يومية تؤدي خلالها دورًا محوريًا في تلقيح النباتات واستمرار دورة الحياة الطبيعية، قبل أن يعود مع اقتراب المساء إلى خلاياها محمّلة بخير المراعي الجبلية، لينعكس ذلك على جودة العسل الذي تشتهر به المنطقة.
ويُبرز التنوع النباتي في عسير، المدعوم بالأمطار الموسمية واعتدال الأجواء خلال الربيع، قيمة بيئية وسياحية متنامية، إذ تسهم كثافة الغطاء النباتي وتعدد مصادر الرحيق في دعم التنوع الحيوي وتعزيز استدامة نشاط تربية النحل، إلى جانب ما تمثله المراعي الطبيعية من عامل جذب لعشاق الطبيعة والباحثين عن الجمال البيئي.
وفي إطار الجهود العلمية الداعمة لهذا القطاع، تواصل جامعة الملك خالد عبر مركز أبحاث النحل ومنتجاته تعزيز الأثر البحثي المرتبط بالنحل ومنتجاته، إذ سجّل المركز أكثر من 180 بحثًا علميًا خلال الفترة 2024–2026، إلى جانب ابتكارات وبراءات اختراع في الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الحيوية، وشراكات بحثية عالمية لتعزيز الاستدامة والابتكار.
وحقق المركز حضورًا دوليًا عبر جوائز ومشاركات في معارض الابتكار العالمية، وأسهم في تطوير منتجات صحية وحلول تدعم كفاءة طوائف النحل، فضلًا عن دعمه للسياحة البيئية وسياحة العسل بالمنطقة، وتأهيل الباحثين والكوادر الوطنية في علوم النحل، بما يعكس تكامل الجهود البحثية والبيئية لتعزيز استدامة هذا القطاع الحيوي.
وترسخ هذه الجهود، بالتزامن مع مناسبة اليوم العالمي للنحل، أهمية المحافظة على النحل بوصفه عنصرًا أساسيًا في الأمن الغذائي والتوازن البيئي، وداعمًا رئيسًا للتنوع النباتي الذي تزخر به المرتفعات الجبلية.

المصدر: واس (21 مايو 2026م)

التعليقات (0)

اضف تعليق