المدونة

عسير .. موطن الجمال والتراث العريق

ما زالت حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين تواصل جهودها المباركة للحفاظ على تراثها وموروثها الغني عبر الصيانة والترميم لهذه الثروة التاريخية وإعادة تأهيلها وتوفير المرافق والخدمات اللوجستية لهذه المواقع العريقة، والعمل على زيادة الوعي بأهمية التراث العمراني وتشجيع الملاك على استثماره لتصبح مؤهله للزوار من داخل وخارج المملكة، هذا وقد صنفت منطقة عسير الجبل والسهل من أغنى مناطق المملكة بالتراث والمواقع الأثرية إذ تحتوي على أكثر من 17.5 من إجمالي مواقع التراث على مستوى خارطة الوطن، هذا وتعد منطقة عسير من أغنى مناطق المملكة بالتراث والمواقع الأثرية حيث تحتوي على (17.5) من إجمالي مواقع التراث في المملكة، ما جعلها قِبلة للسياح منذ سنوات طويلة.

ووفق دراسة قدمها مركز التراث العمراني، أكد فيها أن المركز قد تمكن من تسجيل 150 قرية تراثية فيما ما زال أكثر من خمسة آلاف قرية تنتظر التوثيق والحصر في مراحل الاكتشاف والتصنيف والحفظ، صحيفة "الرياض" رصدت عددا من هذه المواقع التراثية والتي يأتي على رأسها

قرية -رُجال التراثية- بمحافظة رجال ألمع، التي تعد من أشهر القري التراثية بعسير، وتبعد عن مدينة أبها 40 كيلومترًا باتجاه الغرب في سهول تهامة الخصبة، وهي عبارة عن مبانٍ سكنية تراثية مقسمة لأحياء عدّة بُنيت بالحجر، ويصل ارتفاعها من 3 - 5 أدوار، يطلق عليها حصون، وتم استغلال حصن آل علوان كمتحف للتراث الدائم، وتضم القرية مسجدًا جامعًا ومطعمًا تراثيًّا ومقهى ومطلًّا وساحة خصصت للاحتفالات والمناسبات المختلفة

-قرية طبب- وتقع في الشمال الغربي من مدينة أبها على بعد 25 كم، ووقد تم تشييدها في عهد الدولة السعودية الأولى، وهي المقر الرئيس لقيادة المنطقة سياسيا وثقافيا واقتصاديا أثناء حكم الدولة السعودية الأولى للفترة (1215 - 1234 هـ) خلال إمارة آل أبونقطة المتحمي، وتضم العديد من المواقع التاريخية والتراثية من أبرزها مسجد طبب والذي أسسه الأمير عبدالوهاب بن عامر أبونقطة المتحمي عام 1221هـ في عهد الإمام سعود بن عبدالعزيز، كما تشمل قرية طبب قصور أمراء آل أبونقطة المتحمي.

-قرية الحبلة- وهي من أهم وجهات السياحة في أبها لتميزها بالطبيعة الجبلية الخلابة، وقد أتى اسم هذه القرية من كلمة الحبل، وذلك لأن السكان المحليين استخدموا فقط سلالم من الحبال للوصول إلى منازلهم، وعُرف السكان باسم “رجال الزهور” لأنهم كانوا يرتدون شرائط زهرية فوق تيجانهم، وقد أضحت الحبلة من أهم مواقع الجذب السياحي ويمكن للزوار الوصول إليها عن طريق التلفريك، وقد أطلق عليها القرية المُعلقة لموقعها أسفل جرف صخري ينحدر لنحو 300 متر من حافة جبال السروات الشاهقة لتبدو وكأنها معلقة.

-قرية المقر- وهي من أجمل القرى التابعة لمحافظة النماص قدرت مساحتها بنحو 1300 متر مربع وتحتوي على العديد من الآثار منها قرية التهامية التراثية والقصر الأندلسي، وتتميز بتصميم يجمع ما بين التراث العربي والإسلامي القديم والتراث السعودي والتراث الأندلسي، وتحتوي على العديد من الآثار التي تدمج التصاميم الإسلامية والأشكال الهندسية الرائعة، بما في ذلك قرية التهامية التراثية والقصر الأندلسي.

-قرية آل الخلف- وقد تم اختيارها كقرية نموذجية ما بين قرى عسير تتميز بتصميم فريد حيث تتكون من 17 بيتا مبنيا من الحجر الملتصقة ببعض بسطح واحد وتخترقها الأزقة والأنفاق وتعد حماية وأمان لسكانها.

-قرية العكاس- من أكبر قرى عسير ويوجد بها ما يزيد على الخمسين من القلاع الحربية والبيوت التاريخية وهناك مسجد أثري عمره 700 سنة، ويحيط بالقرية جبل فارس الشهير وتطل على وادي عشران بشلالاته حيث يحيط بها وهو من أكبر الأودية، بنى فيها الآباء والأجداد بسواعدهم مبانيَ شاهقة، عاشوا فيها ما يقارب 300 عام، وخرج منها العلماء والقضاة من مدرسة كانت تُسمى بالمعلامة.

-قرية العسابلة- وهي من أشهر قرى النماص تتكون من خمسة مبانٍ "قصور" متقاربة بأدوار متباينة بعضها يصل لخمسة أدوار، وقد سجل أحد هذه القصور في إحدى الوثائق التاريخية عام 1268هـ أي أنه بني قبل هذا التاريخ، وهي عبارة عن مبانٍ متعددة الأدوار، يصل بعضها إلى خمسة أدوار، مبنية من الأحجار الضخمة، يصل سمك بعض الجدران إلى مترين، وأبوابها من خشب الطلح بسمك يصل إلى عشرين سنتيمترًا، وأسقفها من خشب العرعر العريض، هذا وقد استغل أحد هذه القصور متحفا تاريخيا لهذه القرية العتيقة.

المصدر: الرياض ( 1 ديسمبر 2025م )

مقالات ذات صلة

0 0

طائر الحبّاك في عسير... دقة هندسية وسلوك مدهش في موسم التكاثر

2026-06-05 اخبار

في أعالي الأشجار وعلى أطراف الأودية والمزارع بمنطقة عسير، تتجلى واحدة من أروع الظواهر في عالم الطيور, هناك يظهر طائر الحبّاك بلونه الأصفر الذهبي، حاملًا في منقاره خيطًا من العشب الأخضر ليبدأ بناء عشٍ جعله من أمهر البنّائين في الطبيعة.
ومع موسم التكاثر، يجمع الذكر الأعشاب الطرية والألياف النباتية وخاصة بعد هطول الأمطار، ثم يختار غصنًا مرتفعًا وآمنًا ليشرع في بناء عش قد يحدد فرصته في جذب شريكة حياته.
ويشير كتاب "الطيور المتكاثرة في شبه الجزيرة العربية" الصادر عن مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية عام 2016م، إلى أن ذكر الحباك يبدأ بتثبيت حلقة حول الغصن تشكل أساس البناء، ثم ينسج الأعشاب بدقة مستخدمًا منقاره وأرجله حتى تتكون بنية تشبه سلة معلقة.
ومع اكتمال النسج، تتحول البنية إلى غرفة متماسكة ذات مدخل سفلي مميز يوفر حماية أكبر للبيض والفراخ من المفترسات والعوامل الجوية.
وفي كل موسم، تزين طيور الحبّاك الأشجار بعشرات الأعشاش في مشهد يجمع بين الجمال والدقة الهندسية، مؤكدة أن الطبيعة ما تزال تزخر بنماذج مدهشة تحوّل أعواد العشب البسيطة إلى مساكن متقنة، تروي قصة بقاء تبدأ بغصن، وتنتهي بعشٍ يحتضن حياة جديدة.
وتجسد أعشاش طائر الحبّاك مثالًا لافتًا على قدرة الكائنات الحية على التكيف والابتكار من أجل البقاء والتكاثر، فكل التفاصيل الدقيقة لتصميم العش، من موقعه إلى طريقة نسجه ومدخله السفلي، تعكس حلولًا طبيعية تطورت عبر الزمن لمواجهة التحديات وحماية الصغار, ومن خلال هذه المشاهد المدهشة، تتجلى روعة الطبيعة في أبهى صورها، حيث يتحول العشب البسيط إلى بناء هندسي متقن يروي قصة الإبداع والتكيف في عالم الطيور.

المصدر: واس (2 يونيو 2026م)

0 0

رحلة لا تهدأ.. النحلة تنسج حكاية العسل كل يوم في جبال عسير

2026-05-22 اخبار

في اللحظة التي تتمدد فيها خيوط الفجر على جبال عسير، تستيقظ الحياة البرية على إيقاع الطبيعة الخلابة، حين تتفتح الأزهار البرية فوق المرتفعات الجبلية بألوانها المتدرجة، ليبدأ النحل رحلته اليومية بين مراعي "الضرم" و"الطلح" و"الورد البري" و"زهرة الكحلا" و"أقحوان الجبال" والأقسون الشوكي، في مشهد يعكس ثراءً بيئيًا يجعل المنطقة إحدى أبرز البيئات الحاضنة لتربية النحل وإنتاج العسل في المملكة، تزامنًا مع اليوم العالمي للنحل الذي يوافق 20 مايو من كل عام.
ومع انبلاج الصباح على سفوح عسير، تنتشر الأزهار البيضاء والبنفسجية بين النباتات الجبلية، بينما يتحرك النحل بخفة بين البراعم المتفتحة، حاملًا حبوب اللقاح والرحيق في رحلة يومية تؤدي خلالها دورًا محوريًا في تلقيح النباتات واستمرار دورة الحياة الطبيعية، قبل أن يعود مع اقتراب المساء إلى خلاياها محمّلة بخير المراعي الجبلية، لينعكس ذلك على جودة العسل الذي تشتهر به المنطقة.
ويُبرز التنوع النباتي في عسير، المدعوم بالأمطار الموسمية واعتدال الأجواء خلال الربيع، قيمة بيئية وسياحية متنامية، إذ تسهم كثافة الغطاء النباتي وتعدد مصادر الرحيق في دعم التنوع الحيوي وتعزيز استدامة نشاط تربية النحل، إلى جانب ما تمثله المراعي الطبيعية من عامل جذب لعشاق الطبيعة والباحثين عن الجمال البيئي.
وفي إطار الجهود العلمية الداعمة لهذا القطاع، تواصل جامعة الملك خالد عبر مركز أبحاث النحل ومنتجاته تعزيز الأثر البحثي المرتبط بالنحل ومنتجاته، إذ سجّل المركز أكثر من 180 بحثًا علميًا خلال الفترة 2024–2026، إلى جانب ابتكارات وبراءات اختراع في الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الحيوية، وشراكات بحثية عالمية لتعزيز الاستدامة والابتكار.
وحقق المركز حضورًا دوليًا عبر جوائز ومشاركات في معارض الابتكار العالمية، وأسهم في تطوير منتجات صحية وحلول تدعم كفاءة طوائف النحل، فضلًا عن دعمه للسياحة البيئية وسياحة العسل بالمنطقة، وتأهيل الباحثين والكوادر الوطنية في علوم النحل، بما يعكس تكامل الجهود البحثية والبيئية لتعزيز استدامة هذا القطاع الحيوي.
وترسخ هذه الجهود، بالتزامن مع مناسبة اليوم العالمي للنحل، أهمية المحافظة على النحل بوصفه عنصرًا أساسيًا في الأمن الغذائي والتوازن البيئي، وداعمًا رئيسًا للتنوع النباتي الذي تزخر به المرتفعات الجبلية.

المصدر: واس (21 مايو 2026م)

التعليقات (0)

اضف تعليق